ابن أبي مخرمة

66

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الأسود بهجر نيفا وعشرين سنة ، ولما قلع الحجر . . قال شعرا يدل على عظيم زندقته حيث يقول : [ من الطويل ] فلو كان هذا البيت للّه ربنا * لصب علينا النار من فوقنا صبا لأنا حججنا حجة جاهلية * محللة لم تبق شرقا ولا غربا وإنا تركنا بين زمزم والصفا * جنائز لا تبغي سوى ربها ربا وشعر هذا الزنديق مشهور في التواريخ « 1 » . قال الشيخ اليافعي : ( وكانت فتنة القرامطة قد عمت كثيرا من الآفاق من اليمن والشام والعراق ، وكان من دعاتهم في اليمن الزنديق علي بن الفضل ، ما زال يدعو إلى مذهبهم مظهرا مذهب الرفض ، وفي قلبه الكفر المحض - وقد تقدم ذكره في التراجم « 2 » - وكان ظهور مذهب القرامطة إحدى فتنتين عظيمتين ، والفتنة الثانية : أن الشريف الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم لما ملك صعدة ومخاليف صنعاء . . دعا الناس إلى التشيع عند استقراره في صنعاء ، وهذه الفتنة أهون من الأولى ، وكان أهل اليمن صنفين : إما مفتون بهم ، وإما مخالف لهم متمسك بأحكام الشريعة ) « 3 » . وفيها : قتل بمكة الإمام أحمد بن الحسين شيخ الحنفية ببغداد . وفيها : توفي المنجم المشهور الحاسب محمد بن جابر الرقي البتاني ، ونصر بن أحمد الخبزأرزّي ، والبغوي ، وعلّان المصري ، ومحمد بن زبّان . * * * السنة الثامنة عشرة بعد الثلاث مائة فيها : قبض على ابن مقلة ، وأحرقت داره ، وولي الوزارة سليمان بن الحسن « 4 » . وفيها : مات نجح الطولوني بفارس ، فقلد أبو طاهر محمد بن عبد الصمد الحرب بها وبكرمان .

--> ( 1 ) « المنتظم » ( 8 / 92 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 742 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 23 / 380 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 271 ) . ( 2 ) انظر ( 3 / 13 ) . ( 3 ) « مرآة الجنان » ( 2 / 272 ) . ( 4 ) « الكامل في التاريخ » ( 6 / 750 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 23 / 387 ) .